جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. logo شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك.
shape
شرح لمعة الاعتقاد
299577 مشاهدة print word pdf
line-top
البدع المكفرة

ثم يقول: إن هناك أيضا بدعا مكفرة حكم العلماء على أهلها بأنهم كفار، وإذا كانوا كفارا فإننا نحكم عليهم بالخلود في النار.
فالقبوريون يأتون بالشهادة ويصلون ويصومون، ولكنهم يشركون؛ حيث إنهم يدعون الأموات من دون الله؛ ينادونهم يا سيدي عيدروس يا سيدي عبد القدوس يا سيدي عبد القادر لا قوة لي إلا بك؛ أنت عوني وناصري فيشركون ويدعونهم في الشدائد ويتعلقون عليهم؛ فمثل هؤلاء قد رفعوا هذا المخلوق وجعلوه في رتبة الخالق، فيكونون بذلك قد أشركوا والشرك يحبط الأعمال قال الله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ .
كذلك كل بدعة مكفرة مثل غلاة الصوفية؛ فإنهم يرفعون الولي فوق النبي، ويدعون أن أولياءهم يأخذون من اللوح المحفوظ؛ ولأجل ذلك يقدمون أقوالهم على الشرع، فمثل هؤلاء قد تنقصوا الأنبياء وقد رفعوا سادتهم واتخذوهم مطاعين، يدخلون في قول الله تعالى عن أهل النار: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فهؤلاء أيضا كفار يستحقون أن يخلدوا في النار.
وكذلك أيضا غلاة الرافضة فإنهم مشركون، فإنهم يعتقدون أن أئمتهم الاثني عشر معصومون، وأن أقوالهم مقدمة على الأحاديث الصحيحة وعلى الآيات الصريحة، فيجعلون أئمتهم قدوة يطيعونهم في معصية الله، يطيعونهم ويخالفون شرع الله وأمره ونهيه، فيكونون بذلك قد أشركوا حيث أطاعوا غير الله، ومع أن أئمتهم لا يرضون بذلك.
ثم أيضا أنهم قد كذبوا عليهم، وقالوا عليهم ما لم يقولوا وافتروا عليهم الأكاذيب؛ فلذلك نقول: إنهم كفرة حيث يتركون حكم الله وشرعه، ويأخذون عن من ليسوا بمعصومين ويعتمدون على أكاذيب؛ فمثل هؤلاء يكفرون ويخلدون في النار.
وكذلك أيضا غلاة الرافضة المشركين الذين يشركون بأئمتهم يدعونهم من دون الله؛ يهتفون بأسمائهم في الشدائد؛ تسمعهم يقولون وهم في أشد الحالات يا علي ويا حسين ويا زين العابدين أنقذنا فمثل هذا شرك، والشرك كما ذكرنا يحبط الأعمال.
فمثل هؤلاء لا يدخلون في اسم المسلمين حقا، بل الأصل أنهم مشركون.
وألحق بالبدع المكفرة بدعة غلاة الجهمية فإنهم بنفيهم للصفات الثابتة -صفات الله تعالى- بنفيهم لها يصدق عليهم أنهم قد كفروا؛ حيث إنهم عطلوا الله تعالى، فالذين قالوا: إن الله لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يعلم ولا يقدر، نقول: إن هذا تنقص لله تعالى، وهذا التنقص لا شك أنه يلحقهم بمن جحدوا ربهم جحدا ظاهرا، فلا يكون بينهم وبين الدهرية فرق. فهذه وأمثالها من البدع المكفرة التي تخرج من الملة.

line-bottom